قوله تعالى: (فوجدا فيها جدارا بريد أن ينقض) هذا من المجاز لأن الجدار لا يكون له حقيقة إرادة , ومعناه قرب من الانقضاض , وهو السقوط. واستدل الأصوليون بهذا على وجود المجاز في القرآن , وله نظائر معروفة. قال وهب بن منبه: كان طول هذا الجدار إلى السماء مائة ذراع.
قوله: (لو شئت لتخذت عليه أجرا) قرئ بالسبع (لتخذت) بتخفيف التاء وكسر الخاء , (ولاتخذت) بالتشديد وفتح الخاء أي لأخذت عليه أجرة تأكل بها. قوله صلى الله عليه وسلم: (وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر)
قال العلماء: لفظ (النقص) هنا ليس على ظاهره , وإنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر , هذا على التقريب إلى الأفهام , وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر.
وقد جاء في رواية البخاري"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره"أي في جنب معلوم الله.
وقد يطلق العلم بمعنى المعلوم , وهو من إطلاق المصدر لإرادة المفعول كقولهم: رغم ضرب السلطان أي مضروبه. قال القاضي: وقال بعض من أشكل عليه هذا الحديث: (إلا) هنا بمعنى (ولا) أي ولا نقص علمي. وعلمك من علم الله ولا مثل ما أخذ هذا العصفور , لأن علم الله تعالى لا يدخله نقص. قال القاضي: ولا حاجة إلى هذا التكلف , بل هو صحيح كما بينا. والله أعلم. اهـ