فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 521

إثباتٌ للصورة، فقل: إنَّ الله ليس كمثله شيء، وإنَّ الله خَلَق آدَم على صورتِه، فهذا كلامُ الله، وهذا كلامُ رسوله، والكلُّ حقٌّ نؤمِن به، ونقول: كلٌّ مِن عند ربنا، ونسكُت، وهذا هو غايةُ ما تستطيع.

وأمَّا الجواب المفصَّل: فنقول: إنَّ الذي قال: (( إنَّ الله خلَق آدَم على صورتِه ) )رسولُ الذي قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، والرسول لا يُمكن أن ينطقَ بما يُكذِّب المرسِل، والذي قال: (( خَلَق آدَمَ على صورتِه ) )هو الذي قال: (( إنَّ أَوَّلَ زُمرة تدخُل الجنةَ على صورةِ القَمر ) )، فهل أنت تعتقد أنَّ هؤلاء الذين يَدخُلونَ الجَنَّةَ على صورة القمَر مِن كلِّ وجه، أو تعتقد أنَّهم على صورة البشَر، لكن في الوضاءةِ والحُسن والجمال واستدارة الوجْه وما أشبه ذلك على صورةِ القمر لا مِن كلِّ وجه؟!

فإن قلت بالأوَّل، فمقتضاه أنَّهم دخلوا وليس لهم أعينٌ وليس لهم أنوف وليس لهم أفواه، وإنْ شِئنَا قلنا: دخلوا وهم أحجار! وإن قلت بالثاني، زال الإشكال، وتبيَّن أنَّه لا يلزم مِن كونِ الشيء على صورة الشيء أن يكونَ مماثلًا له مِن كلِّ وجه، فإن أبَى فَهمُك وتقاصَر عن هذا، وقال: أنا لا أفهم إلاَّ أنه مماثل.

قلنا: هناك جوابٌ آخر، وهو أنَّ الإضافة هنا مِن بابِ إضافة المخلوق إلى خالقِه، فقوله: (( على صورتِه ) )، مِثل قوله - عزَّ وجلَّ - في آدم: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ، ولا يُمكن أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أعْطَى آدَمَ جزءًا من رُوحه، بل المراد الرُّوح التي خَلَقها الله - عزَّ وجلَّ - لكن إضافتها إليه بخصوصِها من بابِ التشريف، كما نقول: عباد الله، يشمل الكافِرَ والمسلمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت