فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 521

وأرى بكل وضوح واقتناع ويقين أن الأسلم والأفضل ماذهب إليه جمهور علماء أهل السنة بأن الضمير يعود لله تعالى بلا تشبيه أوتمثيل أو تعطيل والله تعالى أعلم.

وإليك أخي القارئ ما قاله ابنُ عثيمين في إزالةِ هذه الشُّبهة، وفيه مِسك الختام؛ لأنَّه يبيِّن أصل الصورة التي خَلَق الله عليها آدَمَ، ويُبيِّن بوضوح صحةَ الرأي الذي ذهَب إليه الرأيُ الآخَر للعلماء الأفاضل، ودون تأويل للصورةِ، بل تنزيه الله عنها ونفْي المماثلة، وهو بذلك يكشف الغُمَّة، ويوفِّق بين التفسيرين بما لا يُخالِفُ عقيدةَ أهل السنة في الصِّفات - رحمه الله تعالى - والله المستعان.

قال ما نصُّه:"قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ الله خَلَق آدَمَ على صورتِه ) )، والصورة مماثلة للأُخرى، ولا يُعقل صورة إلاَّ مماثلة للأُخرى، ولهذا أكتُب لك رِسالة، ثم تُدخلها الآلةَ الفوتوغرافيَّة، وتُخرِج الرسالة، فيُقال:"

هذه صورة هذه، ولا فَرْق بين الحروف والكلمات، فالصورةُ مطابقةٌ للصورة، والقائل: (( إنَّ الله خَلَق آدَمَ على صورتِه ) )الرسولُ - عليه السلام - أعلمُ وأصدقُ وأنصحُ وأفصحُ الخلق، والجواب المجمَل أنْ نقول: لا يُمكن أنْ يُناقِض هذا الحديثُ قولَه - تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فإن يسَّرَ الله لك الجمْع، فاجْمَع، وإن لم يتيسَّر، فقل: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، وعَقيدتنا أنَّ الله لا مَثيلَ له، فبهذا تَسلم أمامَ الله - عزَّ وجلَّ.

هذا كلامُ الله، وهذا كلامُ رسولِه، والكلُّ حقٌّ، ولا يُمكِن أن يُكذِّب بعضُه بعضًا؛ لأنَّه كله خبَر وليس حُكمًا كي يُنسَخ، فأقول: هذا نفيٌ للمماثلة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت