فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 521

الإضافة نحو قولهم: كلام الله، وعِلم الله، وقُدرة الله، وهى إضافةُ اختصاص مِن طريق القِيام به، وليس مِن وجهة الملك والتشريف، بل ذلك على معنَى إرادته غير متعرية منها قيامًا بها ووجودًا.

ثم نظَرْنا إلى إضافةِ الصورة إلى الله، فلم يصحَّ أن يكونَ وجه إضافتها إليه على نحوِ إضافة الصِّفة إلى الموصوف بها مِن حيثُ تقوم به؛ لاستحالةِ أن يقومَ بذاته تعالى حادثٌ، فبقِي من وجوه الإضافة المُلك والفِعل والتشريف، فأمَّا الملك والفِعل فوجهه عامٌّ، وتبطل فائدةُ التخصيص فبقِي أنَّها إضافة تشريف، وطريق ذلك أنَّ الله هو الذي ابتدأ تصويرَ آدم على غير مثالٍ سبَق، بل اخترعَه، ثم اخترع من بعده على مثالِه، فتشرَّفَتْ صُورته بالإضافةِ إليه، لا أنَّه أُريد به إثباتُ صورة لله تعالى على التحقيقِ هو بها مصور؛ لأنَّ الصورة هي التألُّف والهيئة، وذلك لا يصحُّ إلا على الأجسامِ المؤلّفة، والله تَعالَى عن ذلك.

قلت"أنا سيد مبارك"وما ذكَرَه النووي والمناوي وابن حجر وابن بطال وغيرُهم من العلماء الأفاضل مِن أهل السُّنة - رحمهم الله - في قوله: (( إنَّ الله خلَقَ آدمَ على صورتِه ) )، وتأويلهم للحديثِ عن ظاهره بقولهم: إنَّ الله تعالى خلَق آدَمَ على صورته ابتداءً، وليس على صورته هو - جلَّ شأنه - هو قول ينبغي الحذر منه لما يجره هذا التأويل من الاجتهاد في غير موضعه فإن صفات الله تعالي ينبغي قبولها مع التنزيه ولم نسمع أن كان بين الصحابة والتابعين في القُرون الثلاثة الأولى خير قرون الإسلام نِزاعٌ في أنَّ الضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت