فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 521

بل إنَّ الحافظ ابن حجر ذكَر في الفتْح في شرح الحديث ما نصُّه:

وهذه الرِّواية تؤيِّد قولَ مَن قال: إنَّ الضمير لآدم، والمعنَى أنَّ الله تعالى أوْجَده على الهيئةِ التي خَلَقَه عليها لم ينتقلْ في النشأة أحوالًا، ولا تردَّد في الأرحام أطوارًا كذريَّته، بل خلَقَه الله رجلًا كاملًا سويًّا مِن أوَّل ما نفَخ فيه الرُّوح، ثم عقَّب ذلك بقوله: (( وطُوله سِتُّون ذراعًا ) )، فعاد الضمير أيضًا على آدم، وقيل: معنى قوله (( على صورته ) )؛ أي: لم يشاركْه في خلْقِه أحد؛ إبطالًا لقول أهلِ الطبائع، وخصَّ بالذِّكْر تنبيهًا بالأعْلى على الأدنى، والله أعلم. اهـ.

وقال ابنُ بطَّال في شرح البخاري (71/ 3) ما نصه:

وذهَب طائفةٌ إلى الهاء كناية عنِ الله تعالى، وهذا أضعفُ الوجوه؛ لأنَّ حُكم الهاء أن ترجِع إلى أقرب المذكور، إلا أن تدلَّ دَلالةٌ على خلاف ذلك، وعلى هذا التأويل يكون معنَى الصورة معنَى الصفة كما يقال: عَرِّفْني صورة هذا الأمْر؛ أي: صفته، ولا صورة للأمْر على الحقيقة إلا على معنَى الصفة، ويكون تقديرُ التأويل: أنَّ الله خَلَق آدَمَ على صفتِه؛ أي خلَقه حيًّا عالمًا سمعيًا بصيرًا متكلمًا مختارًا مريدًا، فعرَفْنا بذلك إسباغَ نِعمه عليه وتشريفه بهذه الخِصال.

ونظَرْنا في الإضافات إلى الله، فوجدْناها على وجوه؛ منها: إضافة الفِعل، كما يقال: خلْق الله، وأرْض الله، وسماء الله، وإضافة المُلك فيقال: رِزْق الله، ووعيد الله، وإضافة اختصاص وتنويه بذِكْر المضاف إليه، كقولهم: الكَعْبة بيتُ الله، وكقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ، ووجهٌ آخَر مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت