ومِن أقوال أهلِ السُّنَّة الذين قالوا بأنَّ الله خلَق آدمَ على صورتِه - أي: آدَم - سِتين ذراعًا في السماء ابتداءً:
منهم الأمام النوويُّ المتوفَّى (سنة 676 هـ) وقد ذكرنا شرحه للحديث أنفًا ,
وذهَب الإمَامُ المناويُّ في فيض القدير مفسِّرًا للحديث على نفس الوتيرة، قال ما مختصره:
(( خَلَق اللهُ آدَمَ على صورتِه ) )؛ أي: على صورة آدَم التي كان عليها مِن مبدأ فِطرته إلى موتِه لم تتفاوتْ قامتُه ولم تتغيَّر هيئتُه، بخلافِ بَنيه، فإِنَّ كلاًّ منهم يكون نُطفةً ثم عَلَقة، ثم مُضغةً ثم عِظامًا وأعصابًا عارية، ثم مَكسُوَّة لحمًا، ثم حيوانًا مُجَنَّنًا لا يأكُل ولا يَشرَب، ثم يكون مولودًا رضيعًا، ثم طِفلًا مترعرعًا، ثم مراهقًا ثم شابًّا، ثم كهلًا ثم شيخًا.
أو خَلَقه على صورةِ حالٍ يختصُّ به، لا يُشاركه أنواعٌ أخرى مِن المخلوقات. اهـ.
وذهَب القرطبيُّ والمازريُّ - رحمها الله - على نفس التفسيرِ لمفهومِ الصورة؛ فقدْ ذكر الحافظُ ابن حجرٍ العسقلانيُّ (المتوفَّى: 852 هـ) في شرح البخاري أقوالهما، فقال:
قال القرطبي:"أعادَ بعضُهم الضميرَ على الله متمسِّكًا بما ورد في بعضِ طُرُقه: (( إنَّ الله خَلَق آدمَ على صورةِ الرَّحمن ) )، قال: وكأنَّ مَن رواه أورده بالمعنَى متمسكًا بما توهَّمه فغلِط في ذلك، وقدْ أنكَرَ المازريُّ ومَن تَبِعه صحةَ هذه الزِّيادة، ثم قال: وعلى تقديرِ صِحَّتها فيُحمل على ما يَليق بالباري - سبحانه وتعالى."