فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 521

وقال الآجُريُّ بعدَ رِوايته لحديثِ الصورة: هذه مِن السُّنن التي يجِب على المسلمين الإيمانُ بها، ولا يُقال: كيف؟ ولِمَ؟ بل تُستقبل بالتسليمِ والتَّصديق، وترْك النظر، كما قال مَن تَقدَّم مِن أئمَّة المسلمين؛"الشريعة للآجُريِّ" (2/ 106) .

وقال ابنُ قتيبة:"والذي عِندي - والله تعالى أعلم - أنَّ الصورة ليستْ بأعجبَ مِن اليَدين، والأصابع والعين، وإنما وقَع الإلْف لتلك لمجيئها في القُرآن، ووقعتِ الوحشة مِن هذه؛ لأنَّها لم تأتِ في القُرآن، ونحن نؤمِن بالجميع، ولا نقول في شيءٍ منه بكيفيةٍ ولا حدٍّ"؛"تأويل مختلف الحديث" (ص: 261) .

وذكر ابن بطَّة (المتوفَّى: 387 هـ) في كتابه الإبانة الكُبرى"باب الإيمان بأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - خَلَق آدَمَ على صورتِه بلا كيفٍ، قال:"

"وكل ما جاء مِن هذه الأحاديث، وصحَّتْ عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ففرْضٌ على المسلمين قَبولُها، والتصديقُ بها، والتسليمُ لها، وترْك الاعتراض عليها، وواجِب على مَن قَبِلها، وصدَّق بها ألاَّ يضربَ لها المقاييس، ولا يتحمَّل لها المعاني والتفاسير، لكن تمرُّ على ما جاءتْ ولا يُقال فيها: لِمَ؟ ولا كَيف؟ إيمانًا بها وتصديقًا، ونقِف مِن لفظها ورِوايتها حيث وقَف أئمَّتنا وشيوخنا، ونَنتهي منها حيث انتهى بنا، كما قال المصطفى نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلا معارَضة، ولا تَكذيب، ولا تَنقير، ولا تفتيش، والله الموفِّق وهو حسبنا ونعمَ الوكيل".اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت