قلت وأي قول أحر يخالف ذلك هو مردود بالكتاب والسنة وفهم الصحابة وأجماع علماء أهل السنة والجماعة ولينتبه القاريء لذلك والله المستعان.
ثم قال النووي رحمه الله:
والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها , وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع , ذا رياضة في العلم , فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله) أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه ; لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان , فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازا
وأما قولهم: (نعوذ بالله منك) فقال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة من المنافقين خاصة , وأنكر القاضي عياض هذا وقال: لا يصح أن تكون من قول المنافقين ولا يستقيم الكلام به , وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب , ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه وإنما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا سمات المخلوق. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة. والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) ومعناه: يمد الصراط عليها , وفي هذا إثبات الصراط , ومذهب أهل الحق إثباته , وقد أجمع السلف على إثباته. وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم , فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم أي: منازلهم , والآخرون يسقطون فيها , أعاذنا الله الكريم منها , قوله صلى الله عليه وسلم: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) ومعناه: يكون أول من يمضي عليه ويقطعه,