فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 521

قلت وأي قول أحر يخالف ذلك هو مردود بالكتاب والسنة وفهم الصحابة وأجماع علماء أهل السنة والجماعة ولينتبه القاريء لذلك والله المستعان.

ثم قال النووي رحمه الله:

والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها , وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع , ذا رياضة في العلم , فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله) أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه ; لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان , فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازا

وأما قولهم: (نعوذ بالله منك) فقال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة من المنافقين خاصة , وأنكر القاضي عياض هذا وقال: لا يصح أن تكون من قول المنافقين ولا يستقيم الكلام به , وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب , ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه وإنما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا سمات المخلوق. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة. والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) ومعناه: يمد الصراط عليها , وفي هذا إثبات الصراط , ومذهب أهل الحق إثباته , وقد أجمع السلف على إثباته. وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم , فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم أي: منازلهم , والآخرون يسقطون فيها , أعاذنا الله الكريم منها , قوله صلى الله عليه وسلم: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) ومعناه: يكون أول من يمضي عليه ويقطعه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت