فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 521

العلماء: إنما بقوا في زمرة المؤمنين , لأنهم كانوا في الدنيا متسترين بهم فيتسترون بهم أيضا في الآخرة وسلكوا مسلكهم ودخلوا في جملتهم وتبعوهم ومشوا في نورهم , حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب , وذهب عنهم نور المؤمنين , قال بعض العلماء: هؤلاء هم المطرودون عن الحوض الذين يقال لهم: سحقا سحقا. والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه) اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين: أحدهما: وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها , بل يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق.

**فلت وهذا هو الصواب وهي عقيدة أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات من غير تكييف ولا تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل ..

وقَالَ الإمَامُ ابن تيمية في العقيدة الواسطية:

من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا يُنفُون عنه ما وصف به نفسه، ولا يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، ولا يُلحِدون في أسماء الله وآياته، ولا يُكَيِّفُون ولا يُمَثِّلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه لا سميَّ له، ولا كُفُوَ له، ولا نِدَّ له، ولا يُقَاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه، اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت