فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 521

اليقين , قال: والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ , وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة , ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى في الكتاب: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن كذا , ومثله الرواية الأخرى:(يقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط) وفي الحديث الآخر (لأخرجن من قال لا إله إلا الله) .

قال القاضي - رحمه الله: فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الإيمان وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم , وإنما دلت الآثار على أنه أذن لمن عنده شيء زائد على مجرد الإيمان , وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين صلوات الله وسلامه عليهم دليلا عليه , وتفرد الله عز وجل بعلم ما تكنه القلوب والرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان , وضرب بمثقال الذرة المثل لأقل الخير فإنها أقل المقادير. قال القاضي: وقوله تعالى: (من كان في قلبه ذرة وكذا) دليل على أنه لا ينفع من العمل إلا ما حضر له القلب وصحبته نية , وفيه دليل على زيادة الإيمان ونقصانه وهو مذهب أهل السنة. هذا آخر كلام القاضي - رحمه الله -. والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا) هكذا هو (خيرا) بإسكان الياء أي: صاحب خير. قوله سبحانه وتعالى: (شفعت الملائكة) هو بفتح الفاء وإنما ذكرته - وإن كان ظاهرا - لأني رأيت من يصحفه , ولا خلاف فيه يقال: شفع يشفع شفاعة , فهو شافع وشفيع , والمشفع بكسر الفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت