فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 521

ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين , وقد ذهب إلى ذلك طائفة حكاه ابن فورك لقوله صلى الله عليه وسلم:"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى"وهذا الذي قالوه باطل ; بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين , وليس في هذا الحديث تصريح برؤيتهم الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيه المؤمنون والمنافقون يرون الصورة ثم بعد ذلك يرون الله تعالى , وهذا لا يقتضي أن يراه جميعهم , وقد قامت دلائل الكتاب والسنة على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى. والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته) هكذا ضبطناه (صورته) بالهاء في آخرها , ووقع في أكثر الأصول أو كثير منها (في صورة) بغير هاء , وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي , والأول أظهر , وهو الموجود في الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق , ومعناه: وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر: بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان , وهو الصراط. ومعنى تحل الشفاعة بكسر الحاء وقيل بضمها أي: تقع ويؤذن فيها. قوله: (قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة) هو بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة. و (مزلة) : بفتح الميم وفي الزاي لغتان مشهورتان الفتح والكسر , والدحض والمزلة بمعنى واحد , وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر. ومنه دحضت الشمس أي: مالت , وحجة وداحضة لا ثبات لها.

قوله صلى الله عليه وسلم: (فيه خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف: فجمع خطاف بضم الخاء في المفرد. والكلاليب بمعناه , وقد تقدم بيانهما , وأما الحسك فبفتح الحاء والسين المهملتين , وهو شوك صلب من حديد. قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت