قوله صلى الله عليه وسلم: (فيكشف عن ساق) ضبط (يكشف) بفتح الياء وضمها وهما صحيحان. وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة أي يكشف عن شدة وأمر مهول , وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر , ولهذا يقولون: قامت الحرب على ساق , وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به. قال القاضي عياض - رحمه الله: وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم , وورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن فورك: ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد والألطاف. قال القاضي عياض: وقيل: قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال: ساق من الناس كما يقال: رجل من جراد , وقيل: قد يكون ساق مخلوقا جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة , وقيل: كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال , فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك , ويتجلى لهم فيخرون سجدا. قال الخطابي - رحمه الله: وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى , وإنما هذه للامتحان. والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود , ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة) هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده , وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى: ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) صلى الله عليه وسلم 0 على جواز تكليف ما لا يطاق , وهذا استدلال باطل ; فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود , وإنما المراد امتحانهم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (طبقة) فبفتح الطاء والباء. قال الهروي وغيره: الطبق فقار الظهر أي صار فقاره واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود. والله أعلم.