الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر: بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان , وهو الصراط. ومعنى تحل الشفاعة بكسر الحاء وقيل بضمها أي: تقع ويؤذن فيها. قوله: (قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة) هو بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة.
و (مزلة) : بفتح الميم وفي الزاي لغتان مشهورتان الفتح والكسر , والدحض والمزلة بمعنى واحد , وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر. ومنه دحضت الشمس أي: مالت , وحجة وداحضة لا ثبات لها. قوله صلى الله عليه وسلم: (فيه خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف: فجمع خطاف بضم الخاء في المفرد. والكلاليب بمعناه , وقد تقدم بيانهما , وأما الحسك فبفتح الحاء والسين المهملتين , وهو شوك صلب من حديد.
قوله صلى الله عليه وسلم: (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) أنهم ثلاثة أقسام , قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا , وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص , وقسم يكردس. ويلقى فيسقط في جهنم. وأما مكدوس فهو بالسين المهملة هكذا هو في الأصول وكذا نقله القاضي عياض - رحمه الله - عن أكثر الرواة قال: ورواه العذري بالشين المعجمة ومعناه بالمعجمة السوق , وبالمهملة كون الأشياء بعضها على بعض , ومنه تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضا. قوله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة في استقصاء الحق من المؤمنين لله تعالى يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار) اعلم أن هذه اللفظة ضبطت على أوجه , أحدها: (استيضاء) , والثاني: (استضاء) , والثالث: (استيفاء) , والرابع: (استقصاء) .
ثم قال النووي - رحمه الله
جميع الروايات التي ذكرناها صحيحة لكل منها معنى حسن. وقد جاء في رواية يحيى بن بكير عن الليث (فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من