المؤمنين يومئذ للجبار تعالى وتقدس إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم) , وهذه الرواية التي ذكرها الليث توضح المعنى فمعنى الرواية الأولى والثانية: أنكم إذا عرض لكم في الدنيا أمر مهم والتبس الحال فيه وسألتم الله تعالى بيانه وناشدتموه في استيضائه وبالغتم فيها لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى في الشفاعة لإخوانهم , وأما الرواية الثالثة والرابعة فمعناهما أيضا: ما منكم من أحد يناشد الله تعالى في الدنيا في استيفاء حقه أو استقصائه وتحصيله من خصمه والمتعدي عليه بأشد من مناشدة المؤمنين الله تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم القيامة. والله أعلم.
قوله سبحانه وتعالى: (من وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير ونصف مثقال من خير ومثقال ذرة) قال القاضي عياض - رحمه الله: قيل: معنى الخير هنا اليقين , قال: والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ , وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة , ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى في الكتاب: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن كذا , ومثله الرواية الأخرى:(يقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط) وفي الحديث الآخر (لأخرجن من قال لا إله إلا الله) .
قال القاضي - رحمه الله: فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الإيمان وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم , وإنما دلت الآثار على أنه أذن لمن عنده شيء زائد على مجرد الإيمان , وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين صلوات الله وسلامه عليهم