فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 521

قال الخطابي - رحمه الله: وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى , وإنما هذه للامتحان. والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود , ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة) هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده , وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى: ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) صلى الله عليه وسلم 0 على جواز تكليف ما لا يطاق , وهذا استدلال باطل ; فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود , وإنما المراد امتحانهم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (طبقة) فبفتح الطاء والباء. قال الهروي وغيره: الطبق فقار الظهر أي صار فقاره واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود. والله أعلم.

ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين , وقد ذهب إلى ذلك طائفة حكاه ابن فورك لقوله صلى الله عليه وسلم:"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى"وهذا الذي قالوه باطل ; بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين , وليس في هذا الحديث تصريح برؤيتهم الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيه المؤمنون والمنافقون يرون الصورة ثم بعد ذلك يرون الله تعالى , وهذا لا يقتضي أن يراه جميعهم , وقد قامت دلائل الكتاب والسنة على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى. والله أعلم

قوله صلى الله عليه وسلم: (يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته) هكذا ضبطناه (صورته) بالهاء في آخرها , ووقع في أكثر الأصول أو كثير منها (في صورة) بغير هاء , وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي , والأول أظهر , وهو الموجود في الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق , ومعناه: وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم. قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت