قوله: زوى لي الأرض قال التوربشتى: زويت الشئ جمعته وقبضته، يريد تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه إطلاعه على القريب. وحاصله أنه طوى له الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة ينظره.
قال الطيبي: أي جمعها، حتى بصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها.
قوله: وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها قال القرطبي: هذا الخبر وجد مخبره كما قال، وكان ذلك من دلائل نبوته، وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى طنجة ـ بالنون والجيم ـ الذي هو منتهى عمارة المغرب، إلى أقصى المشرق مما هو وراء خراسان والنهر، وكثير من بلاد السند والهند والصغد، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال. وذلك لم يذكر عليه السلام أنه أريه ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه.
قوله: زوى لي منها يحتمل أن يكون مبينًا للفاعل، وأن يكون مبنيًا للمفعول.
قوله: وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض قال القرطبي: عني به كنز كسرى، وهو ملك الفرس، وكنز قيصر وهو ملك الروم وقصورهما وبلادهما. وقد قال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله"وعبر بالأحمر عن كنز قيصر لأن الغالب عندهم كالذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة. ووجد ذلك في خلافة عمر. فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله، وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها، وكذلك فعل الله بقيصر والأبيض والأحمر منصوبان على البدل.
قوله: وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة هكذا ثبت في أصل المصنف رحمه الله بعامة بالباء وهي رواية صحيحة في صحيح مسلم وفي بعضها بحذفها. قال القرطبي: وكأنها زائدة لأن عامة: صفة السنة، والسنة