فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 521

نسمة المؤمن) وقال هنا: (الشهداء) لأن هذه صفتهم لقوله تعالى: {أحياء عند ربهم يرزقون} وكما فسره في هذا الحديث.

وأما غيرهم فإنما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي , كما جاء في حديث ابن عمر , وكما قال في آل فرعون: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} قال القاضي: وقيل: بل المراد جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير عذاب فيدخلونها الآن , بدليل عموم الحديث , وقيل: بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم. والله أعلم. اهـ

قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (في جوف طير خضر) وفي غير مسلم (بطير خضر) وفي حديث آخر: (بحواصل طير) وفي الموطأ: (إنما نسمة المؤمن طير) وفي حديث آخر عن قتادة: (في صورة طير أبيض) قال القاضي: قال بعض المتكلمين على هذا: الأشبه صحة قول من قال: طير , أو صورة طير , وهو أكثر ما جاءت به الرواية لا سيما مع قوله: (تأوي إلى قناديل تحت العرش) . قال القاضي: واستبعد بعضهم هذا , ولم ينكره آخرون , وليس فيه ما ينكر , ولا فرق بين الأمرين , بل رواية طير , أو جوف طير , أصح معنى , وليس للأقيسة والعقول في هذا حكم , وكله من المجوزات , فإذا أراد الله أن يجعل هذه الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل , أو أجواف طير , أو حيث يشاء كان ذلك ووقع , ولم يبعد , لا سيما مع القول بأن الأرواح أجسام , قال القاضي: وقيل: إن هذا المنعم أو المعذب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح , هو الذي يتألم ويعذب ويلتذ وينعم , وهو الذي يقول: رب ارجعون , وهو الذي يسرح في شجر الجنة , فغير مستحيل أن يصور هذا الجزء طائرا أو يجعل في جوف طائر , وفي قناديل تحت العرش , وغير ذلك مما يريد الله عز وجل , قال القاضي: وقد اختلف الناس في الروح - ما هي؟ اختلافا لا يكاد يحصر , فقال كثير من أرباب المعاني وعلم الباطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت