على الحقيقة للدارين وما فيهما ومن فيهما , وكل من سواه مربوب له عبد مسخر , ثم في هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لا يخفى.
وقوله تعالى: (فإذا قال العبد اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة فهذا لعبدي هكذا هو في صحيح مسلم , وفي غيره فهؤلاء لعبدي , وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان , وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا ; فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة , وأنها آية , واهدنا وما بعده آيتان , ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من الفاتحة يقول: اهدنا وما بعده ثلاث آيات , وللأكثرين أن يقولوا قوله هؤلاء المراد به الكلمات لا الآيات.
بدليل رواية مسلم: فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز والله أعلم. اهـ
*وقال المباركفوري في تحفة الأحوزي:
قوله: (من صلى) إماما كان أو مقتديا أو منفردا (صلاة) جهرية كانت أو سرية , فريضة أو نافلة (لم يقرأ فيها بأم القرآن) , أي بفاتحة الكتاب
قال النووي: أم القرآن اسم الفاتحة , وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها (فهي خداج) أي ناقص نقص فساد وبطلان , وقد تقدم معنى الخداج في باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (غير تمام) بيان خداج أو بدل منه. قال القاري في المرقاة: هو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته , فهو مبين لقوله عليه السلام:"لا صلاة", أن المراد بها نفي الكمال لا نفي الصحة , فبطل قول ابن حجر , والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة وبنفي لا صلاة نفي صحتها لأنها موضوعه , ثم قال: