فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 521

ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلا , منها خبر ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح:"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب", ورواه الدارقطني بإسناد حسن , وقال النووي: رواته كلهم ثقات , وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل , انتهى ما في المرقاة.

قلت: حديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم بلفظ:"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب", دليل صحيح صريح واضح على أن المراد بالخداج في حديث أبي هريرة نقصان الذات , أعني نقصان الفساد والبطلان , وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة نفي الصحة , وأما قول القاري إنه محمول على الإجزاء الكامل فغلط مردود عليه فإنه ليس بعد الإجزاء إلا الفساد والبطلان , فماذا بعد الحق إلا الضلال.

وقد سبق تحقيق هذه المسألة في محلها , وبسطنا الكلام فيها في كتابنا"أبكار المنن في نقد آثار السنن" (إني أحيانا أكون وراء الإمام) أي فهل أقرأ أم لا (قال يا ابن الفارسي) لعله كان فارسي النسل (فأقرأها في نفسك) أي سرا غير جهر (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها , كقوله صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة", ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.

قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى , لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه , والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار (حمدني عبدي)

قال النووي: قوله تعالى: حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال , والتمجيد الثناء بصفات الجلال , ويقال أثنى عليه في ذلك كله , ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (وبيني وبين عبدي {إياك نعبد وإياك نستعين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت