صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة"ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى.
وتمجيد وثناء عليه , وتفويض إليه , والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار , واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث , وهو من أوضح ما احتجوا به قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع , فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله , وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم , والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين.
قالوا: ولأنه سبحانه وتعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) فلم يذكرالبسملة , ولو كانت منها لذكرها , وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنظيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة , هذا حقيقة اللفظ , والثاني أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة , والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين.
قال العلماء: وقوله تعالى: حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال , والتمجيد الثناء بصفات الجلال , ويقال: أثنى عليه في ذلك كله , ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم , لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية.
وقوله: وربما قال: (فوض إلي عبدي) وجه مطابقة هذا لقوله (مالك يوم الدين) أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابه
والدين الحساب , وقيل: الجزاء , ولا دعوى لأحد ذلك اليوم , ولا مجاز , وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي , ويدعي بعضهم دعوى باطلة , وهذا كله ينقطع في ذلك اليوم , هذا معناه , وإلا فالله سبحانه وتعالى هو المالك والملك