على العلة , والمسبب على السبب , وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع .. ثم ذكر رحمه الله تعالي - كثير من الآيات الدالة علي ما ذكره أنفا .. ثم قال:
وبالجملة: فالقرآن من أوله إلى آخره صريح في ترتيب الجزاء بالخير والشر والأحكام الكونة والأمرية على الأسباب , بل ترتيب أحكام الدنيا والآخرة ومصالحها ومفاسدها على الأسباب والأعمال.
ومن تفقه في هذه المسألة وتأملها حق التأمل , انتفع بها غاية النفع , ولم يتكل على القدر جهلًا منه , وعجزًا وتفريطًا وإضاعة , فيكون توكله عجزًا وعجزه توكلًا.
بل الفقيه كل الفقه الذي يرد القدر بالقدر , ويدفع القدر بالقدر , ويعارض القدر بالقدر , بل الإنسان أن يعيش إلا بذلك , فإن الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر.
والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر بالقدر. وهكذا من وفقه الله وألهمه رشده يدفع قدر العقوبة الأخروية بقدر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة , فهذا وزران القدر المخوف في الدنيا وما يضاده سواء , فرب الدارين واحد , وحكمته واحده لا يناقض بعضها بعضًا , ولا يبطل بعضها بعضًا , فهذه المسألة من أشرف المسائل لمن عرف قدرها , ورعاها حق رعايتها. والله المستعان. اهـ
*وفي كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد"لعبد الرحمن ابن حسن ال الشيخ- المتوفي سنة 1285 هـ- ص/463 - باب ما جاء في منكري القدر"ما نصه:
أخرج أبو داود عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم. وإن ماتوا فلا تشهدوهم"