قال القاضي عياض رحمه الله: في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وجد آدم ونسم بنيه من أهل الجنة والنار , وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين قيل في الأرض السابعة , وقيل تحتها , وقيل في سجن. وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فوافق وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن كونهم في النار والجنة إنما هو في أوقات دون أوقات بدليل قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} وبقوله صلى الله عليه وسلم في المؤمن"عرض منزله من الجنة عليه وقيل له هذا منزلك حتى يبعثك الله إليه". ويحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم عليه السلام والنار في جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسل (إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى) فيه شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله وحزنه وبكاؤه لسوء حاله. قوله في هذه الرواية: (وجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم في السماء السادسة) وتقدم في الرواية الأخرى أنه في السابعة فإن كان الإسراء مرتين فلا إشكال فيه , ويكون في كل مرة وجده في سماء وإحداهما موضع استقراره ووطنه والأخرى كان فيها غير مستوطن.
وإن كان الإسراء مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى إبراهيم أيضا إلى السابعة والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم في إدريس صلى الله عليه وسلم: (قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح) قال القاضي عياض رحمه الله: هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن إدريس أب من آباء النبي صلى الله عليه وسلم. وأنه جد أعلى لنوح صلى الله عليه وسلم , وأن نوحا هو ابن لامك بن متوشلخ بن