قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي قال ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك)
وأخرج نحوه الترمذي وأحمد والنسائي
*** الشرح والبيان:
*قال النووي في شرح الحديث مختصرا:
قوله: (جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري) قد قدمنا لغات الطست وأنها مؤنثة فجاء ممتلئ على معناها وهو الإناء وأفرغها على لفظها وقد تقدم بيان في أول كتاب الإيمان , وبيان الحكمة في حديث"الحكمة يمانية"والضمير في أفرغها يعود على الطست كما ذكرناه وحكى صاحب التحرير أنه يعود على الحكمة. وهذا القول وإن كان له وجه فالأظهر ما قدمناه لأن عوده على الطست يكون تصريحا بإفراغ الإيمان والحكمة وعلى قوله يكون إفراغ الإيمان مسكوتا عنه. والله أعلم.
وأما جعل الإيمان والحكمة في إناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام فمعناه والله أعلم أن الطست كان فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما وهذا من أحسن المجاز. والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رجل عن يمينه أسودة) فسر الأسودة في الحديث بأنها نسم بنيه. أما (الأسودة) فجمع سواد كقذال وأقذلة , وسنام وأسنمة , وزمان وأزمنة , وتجمع الأسودة على أسواد. وقال أهل اللغة: السواد الشخص. وقيل: السواد الجماعات. وأما (النسم) فبفتح النون والسين والواحدة نسمة قال الخطابي وغيره هي نفس الإنسان والمراد أرواح بني آدم.