فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 521

الروائح , إذ ذاك من صفات الحيوان , ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه - على أوجه. قال المازري: هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله , فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم , وإلى ذلك أشار ابن عبد البر , وقيل المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك , وقيل المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم , وهو قريب من الأول.

وقيل المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا. وقيل المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض. وقال الداودي وجماعة: المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر , ورجح النووي هذا الأخير , وحاصله حمل معنى الطيب على القبول والرضا , فحصلنا على ستة أوجه.

قوله: (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) , والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب , ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص. ووقع في رواية الموطأ بتقديم الشهوة عليها فيكون من الخاص بعد العام

قوله: (الصيام لي وأنا أجزي به) كذا وقع بغير أداة عطف ولا غيرها , وفي الموطأ"فالصيام"بزيادة الفاء وهي للسببية أي سبب كونه لي أنه يترك شهوته لأجلي.

ثم قال:

وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى"الصيام لي وأنا أجزي به"مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها على أقوال: أحدها أن الصوم لا يقع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت