الرياء كما يقع في غيره فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب
وقال القرطبى: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه , ولهذا قال في الحديث"يدع شهوته من أجلي"وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب , بخلاف الصوم. وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم , بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعني في الصورة الظاهرة. قلت: معنى النفي في قوله"لا رياء في الصوم"أنه لا يدخله الرياء بفعله , وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية , فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار , بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها.
ثانيها أن المراد بقوله"وأنا أجزي به"أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته. وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس. قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله , إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير. ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ , وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال"كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله - قال الله - إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره , وهذا كقوله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) انتهى.
والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال.