فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 521

قوله: (فلا يرفث) أي الصائم , كذا وقع مختصرا , وفي الموطأ"الصيام جنة , فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث إلخ"ويرفث بالضم والكسر ويجوز في ماضيه التثليث , والمراد بالرفض هنا وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة الكلام الفاحش , وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا , ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها. ثم قال:

قوله: (ولا يجهل) أي لا يفعل شيئا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك. ولسعيد ابن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه"فلا يرفث ولا يجادل"قال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر , وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.

قوله: (وإن امرؤ) بتخفيف النون (قاتله أو شاتمه) وقد استشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصا المقاتلة , والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها , أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم , فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه , فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل , هذا فيمن يروم

مقاتلته حقيقة , فإن كان المراد بقوله"قاتله"شاتمه لأن القتل يطلق على اللعن واللعن من جملة السب - ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع إلى الشتم - فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله"إني صائم"

ثم قال: قوله: (والذي نفسي بيده) أقسم على ذلك تأكيدا. قوله: (لخلوف) واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام.

قوله: (فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك - مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت