فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 521

أو ما يقدر على الناس من ذلك بل من الكفر، ويشهدون أن هذا جار بمشيئة الله وقضائه وقدره داخل في حكم ربوبيته ومقتضى مشيئته فيظنون أن الاستسلام لذلك وموافقته والرضا به ونحو ذلك دينا وطريقًا وعباده، فيضاهون المشركين الذين قالوا [148 الأنعام] :"لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء"وقالوا:"أنطعم من لو يشاء الله أطعمه"

وقالوا [20 الزخرف] :"لو شاء الرحمن ما عبدناهم"، ولو هدوا لعلموا أن القدر أمرنا أن نرضى به ونصبر على موجبه في المصائب التي تصيبنا كالفقر والمرض والخوف، قال تعالى [11 التغابن] :"ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه"، قال بعض السلف: هو الرجل تصيبه فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم وقال تعالى [22 الحديد] :"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم".

وفي الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: احتج آدم وموسى، فقال موسى أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء، فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟"

فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، فهل وجدت ذلك مكتوبًا على قبل أن أخلق؟

قال: نعم. قال فحج آدم وموسى". وآدم عليه السلام لم يحتج على موسى بالقدر وظنا أن المذنب يحتج بالقدر فإن هذا لا يقوله مسلم ولا يقوله عاقل، ولو كان هذا عذرًا لكان عذرًا لإبليس وقوم نوح وقوم عاد وكل كافر، ولا موسى أيضًا لام آدم عليه السلام من أجل الذنب، فإن آدم تاب الله عليه فاجتباه وهداه، ولكن لامه لأجل المصيبة التي لحقتهم بالخطيئة، ولهذا قال له:"فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة"فأجابه آدم بأن هذا كان مكتوبا قبل أن يخلق، فكان العمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت