والقلم الثاني: قلم الوحي: وهو الذي يكتب به وحي الله إلى أنبيائه ورسله، وأصحاب هذا القلم هم: الحكام على العالم والأقلام كلها خدم لأقلامهم. وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم لله ليلة أسري به إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوحيه الله تبارك وتعالى من الأمور التي يدبرها، أمر العالم العلوي والسفلي. ا** قلت والحديث عن القدر أمر قد ضل بسببه الكثير من العباد ففي اعتقادهم أن الأمور لو كانت مقدرة منذ الأزل فلما السعي و العمل والأخذ بالأسباب؟!! وهناك من يرتكب من الذنوب والمعاصي مالا يعلمه إلا الله تعالي ولا يجتهد في التماس وسائل الهداية بحجة إن هذا مقدرور عليه ولا يستطيع تغييره!! .. الخ
وهناك من أنكرالقدر نفسه ولم يؤمن به وينكر معرفة الله تعالي بما هوسوف يكون والعياذ بالله تعالي من هذا القول , ولذلك نزيد الأمر هنا بيانًا وتوضيحًا عن القدر خيره وشره من علمائنا الثقات ليمت من مات عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله المستعان.
*وقال ابن تيمية المتوفي سنة-728 (في كتابه"العبودية"مختصرا(1/ 9) :
كثير من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا إلا أنا فإني نازعت أقدار الحق بالحق للحق وهذا مقام عظيم فيه غلط الغالطون، وكثر فيه الاشتباه على السالكين، حتى زلق فيه من أكابر الشيوخ المنتسبين إلى التحقيق والتوحيد والعرفان ما لا يحصيهم إلا الله الذي يعلم السر والإعلان.
وإلى هذا أشار الشيخ عبد القادر رحمه الله فيما ذكر عنه بأن كثيرًا من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا، إلا أنا فإني انفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق، والرجل من يكون منازعًا بالقدر لا من يكون موافقًا للقدر والذي ذكره الشيخ رحمه الله هو الذي أمر الله به ورسوله لكن كثير من الرجال غلطوا، فإنهم قد يشهدون ما يقدر على أحدهم من المعاصي والذنوب