و الثاني تحرم بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن شيئًا من القرآن. و هذه فروع رأيت إثباتها هنا لتعلقها بما ذكرته، فذكرتها مختصرة، و إلا فلها تتمات و أدلة مستوفاة في كتب الفقه، و الله أعلم.
فصل: ينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة و جلس متخشعًا متذللًا بسكينة و وقار مطرقًا رأسه، و لو ذكر على غير هذه الأحوال جاز و لا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركًا للأفضل. و الدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى:"إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قيامًا و قعودًا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض".
ثم قال:
و ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتكئ في حجري و أنا حائض فيقرأ القرآن"رواه البخاري و مسلم. و في رواية:"ورأسه في حجري و أنا حائض".
ـ و جاء عن عائشة رضي الله عنها أيضًا قالت:"إني لأقرأ حزبي و أنا مضطجعة على السرير".
ثم قال: و ينبغي أن يكون الموضع الذي يذكر فيه خاليًا نظيفًا، فإنه أعظم في احترام الذكر و المذكور، و لهذا مدح الذكر في المساجد و المواضع الشريفة. و جاء عن الإمام الجليل أبي ميسرة رضي الله عنه قال: لا يذكر الله تعالى إلا في مكان طيب. و ينبغي أيضًا أن يكون فمه نظيفًا، فإن كان فيه تغير أزاله بالسواك، و إن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فإن ذكر و لم يغسلها فهو مكروه و لا يحرم، و لو قرأ القرآن و فمه نجس كره، و في تحريمه وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه لا يحرم.