الله"و"الحمد لله"، إذا لم يقصد القرآن، سواء قصدا الذكر أو لم يكن لهما قصد، و لا يأثمان إلا إذا قصد القرآن."
ثم قال -رحمه الله تعالي:
و يجوز لهما قراءة ما نسخت تلاوته: كـ"الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما".
و أما إذا قالا لإنسان:"خذ الكتاب بقوة"أو قالا:"ادخلوها بسلام آمنين"و نحو ذلك، فإن قصدا غير القرآن لم يحرم.
و إذا لم يجدا الماء تيمما و جاز لهما القراءة، فإن أحدث بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث. ثم لا فرق بين أن يكون تيممه لعدم الماء في الحضر أو في السفر، فله أن يقرأ القرآن بعده و إن أحدث.
و قال بعض أصحابنا: إن كان في الحضر صلى به و قرأ به في الصلاة، و لا يجوز أن يقرأ خارج الصلاة، و الصحيح جوازه كما قدمناه، لأن تيممه قام مقام الغسل. و لو تيمم الجنب ثم رأى ماء يلزمه استعماله، فإنه يحرم عليه القرأة و جميع ما يحرم على الجنب حتى يغسل.
و لو تيمم و صلى و قرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك لم تحرم عليه القراءة. و هذا هو المذهب الصحيح المختار، و فيه وجه لبعض أصحابنا أنه يحرم، و هو ضعيف.
أما إذا لم يجد الجنب ماء و لا ترابًا فإنه يصلي لحرمة الوقت على حساب حاله، و تحرم عليه القراءة خارج الصلاة، و يحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة.
و هل تحرم عليه الفاتحة؟ فيه وجهان: أصحها لا تحرم بل تجب، فإن الصلاة لا تصح إلا بها، و كما جازت الصلاة للضرورة تجوز القراءة.