فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 521

و قال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله تعالى كثيرًا و الذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائمًا و قاعدًا و مضطجعًا.

و قال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله الله تعالى:"و الذاكرين الله كثيرًا و الذاكرات"هذا نقل الواحدي.

ثم قال: و قد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا، أو صلى ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين الله كثيرًا و الذاكرات". هذا حديث مشهور رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه في سننهم.

و سئل الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح رحمه الله عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرًا و الذاكرات، فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا و مساء و في الأوقات و الأحوال المختلفة ليلًا و نهارًا، و هي مبينة في كتاب عمل اليوم و الليلة، كان من الذاكرين الله كثيرًا و الذاكرات، و الله أعلم.

ثم قال: أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب و اللسان للمحدث و الجنب و الحائض و النفساء، و ذلك في التسبيح و التهليل و التحميد و التكبير و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم و الدعاء و غير ذلك. و لكن قراءة القرآن حرام على الجنب و الحائض و النفساء، سواء قرأ من القرآن قليلًا أو كثيرًا حتى بعض آية، و يجوز لهم إجراء القرآن على القلب من غير لفظ، أو كذلك النظر في المصحف، و إمراره على القلب.

قال أصحابنا: و يجوز للجنب و الحائض أن يقولا عند المصيبة:"إنا لله و إنا إليه راجعون"و عند ركوب الدابة:"سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين"و عند الدعاء:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار"إذا لم يقصدا به القرآن، و لهما أن يقولا:"بسم الله"،"سبحان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت