تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير، و ضيع على نفسه شيئًا عظيمًا كثيرًا من مهمات الدين، و ليس هذا طريقة العارفين.
و روينا في صحيحي البخاري و مسلم رضي الله عنهما، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية:"و لا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها"في الدعاء.
ثم قال - رحمه الله تعالي:
اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح و التهليل و التحميد و التكبير و نحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله تعالى، كذا قاله سعيد بن جبير رضي الله عنه و غيره من العلماء.
و قال عطاء رحمه الله: مجالس الذكر هي مجالس الحلال و الحرام، كيف تشتري و تبيع و تصلي و تصوم و تنكح و تطلق و تحج و أشباه هذا.
ثم قال: قال الله تعالى:"إن المسلمين و المسلمات"إلى قوله تعالى:"و الذاكرين الله كثيرًا و الذاكرات، أعد الله لهم مغفرة و أجرًا عظيمًا".
و روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال"سبق المفردون"قالوا: و ما المفردون يا رسول الله؟ قال:"الذاكرون الله كثيرًا و الذاكرات".
قلت: روي المفردون بتشديد الراء و تخفيفها، و المشهور الذي قاله الجمهور التشديد.
و اعلم أن هذه الآية الكريمة مما ينبغي أن يهتم بمعرفتها صاحب هذا الكتاب. و قد اختلف في ذلك، فقال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، و غدروا و عشيًا، و في المضاجع، و كلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى