وفي حديث آخر فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله تعالى أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (ففرض الله تعالى على أمتي خمسين صلاة إلى قوله صلى الله عليه وسلم فراجعت ربي فوضع شطرها وبعده فراجعت ربي فقال: هي خمس وهي خمسون) وهذا المذكور هنا لا يخالف الرواية المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم قال: حط عني خمسا إلى آخره فالمراد بحط الشطر هنا أنه حط في مرات بمراجعات وهذا هو الظاهر. وقال القاضي عياض رحمه الله: المراد بالشطر هنا الجزء وهو الخمس , وليس المراد به النصف. وهذا الذي قاله محتمل , ولكن لا ضرورة إليه فإن هذا الحديث الثاني مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة. والله أعلم.
واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ الشيء قبل فعله. والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم انطلق بي حتى نأتي سدرة المنتهى) هكذا هو في الأصول حتى (نأتي) بالنون في أوله. وفي بعض الأصول حتى (أتي) وكلاهما صحيح.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ) أما (الجنابذ) فبالجيم المفتوحة وبعدها نون مفتوحة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ذال معجمة وهي القباب واحدتها جنبذة ووقع في كتاب الأنبياء من صحيح البخاري كذلك , ووقع في أول كتاب الصلاة منه (حبائل) بالحاء المهملة والباء الموحدة وآخره لام. قال الخطابي وغيره: هو تصحيف. والله أعلم. وأما (اللؤلؤ) فمعروف وفيه أربعة أوجه بهمزتين وبحذفهما وبإثبات الأولى دون الثانية وعكسه. والله أعلم. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان وأن الجنة في السماء. والله أعلم. اهـ