فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 940

فَيُوَجِّهُونَ جُيُوشَهُمْ فَيَجُولُونَ الشَّامَ كُلَّهَا غَيْرَ دِمَشْقَ، فَيَسِيرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَيَلْتَقُونَ فِي عَمْقِ كَذَا وَكَذَا، أَرْبَعُ مَوَاطِنَ، فَيَسِيرُ الْجَمْعَانِ عَلَى نَهَرٍ مَاؤُهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ، حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ، فَيَفُورُ مَاؤُهُ وَيَكْثُرُ يَوْمَئِذٍ، فَيَنْزِلُ الْمُهَاجِرُونَ أَدْنَاهُ، وَالرُّومُ أَقْصَاهُ، وَيَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالشَّجَرِ الَّذِي عِنْدَ رِحَالِهِمْ، وَيَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ حَتَّى يَصِيرُوا فِي أَرْضِ قِنَّسْرِينَ، فَيَكُونُ مَنْزِلُهُمْ مَا بَيْنَ حِمْصَ وأَنْطَاكِيَةَ، وَالْعَرَبُ فِيمَا بَيْنَ بُصْرَى وَدِمَشْقَ وَمَا وَرَاءَهُمَا، فَلا يُبْقِي الرُّومُ خَشَبًا وَلا حَطَبًا وَلا شَجَرًا إِلا أَوْقَدُوهُ، فَيَلْتَقِي الْجَمْعَانِ عِنْدَ نُهَيْرٍ فِيمَا بَيْنَ حَلَبَ وَقِنِّسْرِينَ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى عَمْقٍ مِنَ الأَرْضِ فِيهِ عُظْمُ قِتَالِهِمْ، فَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلْيَكُنْ فِي الزَّحْفِ الأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَفِي الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ أَوِ الآخِرِ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فَلْيَلْزَمْ فُسْطَاطَ الْجَمَاعَةِ لا يُفَارِقْهَا، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَمَنْ هَرَبَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الرُّومُ لِلْمُسْلِمِينَ: خَلُّوا لَنَا أَرْضَنَا، وَرُدُّوا إِلَيْنَا كُلَّ أَحْمَرَ وَهَجِينٍ مِنْكُمْ وَأَبْنَاءَ السَّرَارِيِّ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: مَنْ شَاءَ لَحِقَ بِكُمْ، وَمَنْ شَاءَ دَفَعَ عَنْ دِينِهِ وَنَفْسِهِ، فَيَغْضَبُ بَنُو هُجْنٍ، وَالسَّرَارِيُّ وَالْحَمْرَاءُ، فَيَعْقِدُونَ لِرَجُلٍ مِنَ الْحَمْرَاءِ رَايَةً، وَهُوَ السُّلْطَانُ الَّذِي وَعَدَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ أَنْ يُعْطُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيُبَايعُونَهُ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ وَحْدَهُمُ الرُّومَ، فَيُنْصَرُونَ عَلَى الرُّومِ، وَيَنْحَازُ هَجَرَةُ الْعَرَبِ إِلَى الرُّومِ وَمُنَافِقُوهُمْ حِينَ يَرَوْنَ نُصْرَةَ الْمَوَالِي عَلَى الرُّومِ، وَتَهْرُبُ قَبَائِلُ بِأَسْرِهَا، جُلُّهَا مِنْ قُضَاعَةَ، وَنَاسٌ مِنَ الْحَمْرَاءِ، حَتَّى يَرْكُزُوا رَايَاتِهِمْ فِيهِمْ، ثُمَّ يَتَنَادَى الرِّفَاقُ بِالتَّمَيُّزِ، فَإِذَا لَحِقَ بِهِمْ مَنْ لَحِقَ نَادَوْا: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَخَيْرُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ الْيَمَانِيُّونَ الْمُهَاجِرُونَ، وَحِمْيَرُ وَأَلْهَانُ وَقَيْسٌ، أُولَئِكَ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، فَقَيْسٌ يَوْمَئِذٍ تَقْتُلُ وَلا تُقْتَلُ، وَجَدِيسٌ مِثْلُهَا، وَالأَزْدُ يَقْتُلُونَ وَيُقْتلُونَ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْتَرِقُ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تُسْتَشْهَدُ، وَفِرْقَةٌ تَصْبِرُ، وَفِرْقَةٌ تَفِرُّ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِعَدُوِّهَا، وَقَالَ: وَتَشُدُّ الرُّومُ عَلَى الْعَرَبِ شَدَّةً فَيُقْبِلُ خَلِيفَتُهُمُ الْقُرَشِيُّ الْيَمَانِيُّ الصَّالِحُ فِي ثَلاثَةِ آلافٍ، فَيُؤَمِّرُونَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، وَمَعَهُ سَبْعُونَ أَمِيرًا، كُلُّهُمْ صَالِحٌ صَاحِبُ رَايَةٍ، فَالْمَقْتُولُ وَالصَّابِرُ يَوْمَئِذٍ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَى الرُّومِ رِيحًا وَطَيْرًا تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ بِأَجْنِحَتِهَا فَتَفْقَأُ أَعْيُنَهُمْ، وَتَتَصَدَّعُ بِهِمُ الأَرْضُ، فَيَتَلَجْلَجُوا فِي مَهْوًى بَعْدَ صَوَاعِقَ وَرَوَاجِفَ تُصِيبُهُمْ، وَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الصَّابِرِينَ، وَيُوجِبُ لَهُمُ الأَجْرَ كَمَا أَوْجَبَ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَيَمْلأُ قُلُوبَهُمْ وَصُدُورَهُمْ شَجَاعَةً وَجُرْأَةً، فَإِذَا رَأَتِ الرُّومُ قِلَّةَ الْفِرْقَةِ الصَّابِرَةِ طَمِعَتْ وَقَالَتِ: ارْكَبُوا عَلَى كُلِّ حَافِرٍ، فَطَئُوهُمْ وَأَبِيدُوهُمْ، فَيَقُومُ رَاكِبٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سِرْجِهِ فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، فَلا يَرَى طَرَفًا وَلا انْقِطَاعًا، فَيَقُولُ: أَتَاكُمُ الْخَلْقُ وَلا مَدَدَ لَكُمْ إِلا اللَّهَ، فَمُوتُوا وَأَمِيتُوا، فَيُبَايِعُونَ رَجُلا مِنْهُمْ بَيْعَةَ خِلافَةٍ، فَيَأْمُرُهُمْ فَيُصَلُّونَ الصُّبْحَ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ، وَيَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إِلا أَنَا وَمَلائِكَتِي وَعِبَادِي الْمُهَاجِرُونَ الْيَوْمَ، وَمَأْدُبَةُ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ لأُطعِمَنَّهَا لُحُومَ الرُّومِ وَأَنْصَارِهَا، وَلأَسْقِيَنَّهَا دِمَاءَهَا، فَيَفْتَحُ رَبُّكَ خِزَانَةَ سِلاحِهِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَسِلاحُهُ الْعِزُّ وَالْجَبَرُوتُ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَيَقْذِفُ الْمُسْلِمُونَ قِسِيَّهُمْ، وَيَدُقُّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت