النص الأول
وذلك في دعاء السفر الذي يبين ويوضح معنى كلمة خليفة ولمن تُوَجَّهُ حيث روى الإمام مسلم في صحيحة فقال:
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: قال: ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قال: هُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ *
ورواه أيضا الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي من حديث ابن عمر ورواه الترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد من حديث أبي هريرة ورواه الترمذي وأحمد من حديث عبد الله بن سرجس ورواه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهم جميعا
هنا نتوقف مع النص ليبين لنا معنى نص آخر فالنص يقول {اللهم أنت الصاحب في السفر} هنا الخطاب من الإنسان إلى الله عز وجل فما معنى أن يكون الله الصاحب في السفر أي معه معية رعاية وعلم ورؤية ورحمة ولطف وسمع وبصر وذلك كما ورد في آيات من القرآن مثل قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقوله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وقوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلوُنَ بَصِيرٌ} وأدلة كثيرة في هذا المعنى ثم يأتي الشاهد من الحديث وهو قوله والخليفة في الأهل فما معنى كلمة خليفة في هذا المقام؟ والرجل يسافر ويستخلف الله في أهله.
أولا: هو من يخلف غيره إذا غاب بأي صورة من صور الغياب كالذهاب بترك المكان أو الموت أو المرض أو عدم الاتزان وهذه كلها تكون من البشر فيخلفهم الله عز وجل لأنهم يغيبون ويموتون ويمرضون وتجري عليهم كل الأعراض التي مؤداها النقص أما الله سبحانه لا تجرى عليه هذه الأعراض ولا النقائص سبحانه لأنه القدوس المنزه على كل النقائص الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وتحتاج كل المخلوقات إليه فلذلك فإن الله يخلف كل البشر لأنه حي لا يموت ولا يفنى ولا يبيد سبحانه فهو الخليفة لكل ما في الكون وهذا دليل من نص من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يفسر معنى كلمة خليفة في الآية.