قائلاً: «اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء» [1]
5 -إن الأدعية المأثورة بما اشتملت عليه من رجاء لأمور حسنة، واستعاذة من أمور سيئة، فيها تعليم للأمة بأن تطلب هذه الأمور الحسنة، وتترك الأمور القبيحة التي وردت الاستعاذة منها [2] وتكرار ذلك، فهي في الحقيقة وسائل تربوية ناجحة، فإن الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم يرشداننا إلى تربية أنفسنا على المعاني التي تضمنتها هذه الأدعية المأثورة، فما ورد من استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجن ونحو ذلك مما حُفظ عنه صلى الله عليه وسلم، فيه (( تعليم للأمة، وإلا فهو عليه الصلاة والسلام محفوظ من الجن والإنس ) ) [3]
ولهذا كان النبي يعلم أهله وأصحابه رضي الله عنهم الأدعية، ودرج على ذلك صحبه الكرام [4] واعتنى أهل العلم بجمعها في مؤلفات مستقلة؛ [5]
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 701، رقم 1911، وقال: (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي.
(2) ينظر: عون المعبود، للعظيم آبادي 3/ 466. ')">">"
(3) عمدة القاري، للعيني 2/ 272، عون المعبود، للعظيم آبادي 4/ 281. ')">">"
(4) فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن"الحديث. أخرجه أحمد في مسنده 1/ 242، رقم 2168، قال شعيب الأرنؤوط: (( إسناده صحيح على شرط مسلم ) ). وسيرد مزيد من الأمثلة خلال هذا البحث.
(5) مثل: الدعاء: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني [360] ، شأن الدعاء: لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي [388] ، الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار: للنووي [676] ، الكلم الطيب: لابن تيمية [728] ، الوابل الصيب من الكلم الطيب: لابن القيم [751] .