رابعًا: النهي وأثره في الفساد:
يرى جمهور الفقهاء أن النهي يقتضي الفساد (البطلان) ؛ لأن مقتضاه منافاة مشروعية الفعل المنهي عنه مطلقًا، دون تمييز بين النواحي التي يتعلق بها النهي، وبذلك لم يفرقوا بين الفاسد والباطل [1]
ويرى الحنفية أن مجرد النهي عن الفعل، لا يدل على عدم مشروعيته أصلاً حتمًا، بل قد تجتمع مشروعية أصل الفعل مع النهي عنه. قال السرخسي (ت: 483 هـ) : (والبيع الفاسد ينعقد موجبًا للملك، إذا اتصل به القبض عندنا، وعند الشافعي لا ينعقد للملك، وفي الحقيقة: هذه المسألة تنبني على مسألة من أصول الفقه، وهو: أن النهي عن العقود الشرعية لا يخرجها من أن تكون مشروعة عندنا .. والشافعي يقول في البيوع الفاسدة: النهي لمعنى في غير المنهي عنه، ولهذا أفسد البيع) [2]
ولقد فصل الشيخ الزرقا (ت: 1420 هـ) اتجاه الحنفية في هذه المسألة على النحو التالي:
أ- النهي عن أمر ليس مشروعًا أصلاً: فيكون الفعل المنهي عنه
(1) المستصفى (2/ 24) ، وروضة الناظر (2/ 652) ، وإرشاد الفحول ص (109) ، والمدخل الفقهي (2/ 675) . ')">">"
(2) المبسوط (13/ 22 - 23) . ')">">"