عز وجل {فَاصْدَعْ} [1] فأظهر الدعوة [2] .
وفي ضوء أقوال المفسرين حول الآية تتضح تلك الإشارة القرآنية إلى مرحلة الاستخفاء التي مر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي تضمنت ستر النبوة والدعوة سرا.
المطلب الثاني: دلالة نصوص السنة الشريفة:
مما يشير إلى مرحلة استخفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله من خلال السنة النبوية ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة إسلام أبي ذر - صلى الله عليه وسلم - في أوائل المرحلة المكية أنه قال له بعد أن أسلم: «يا أبا ذر اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل [3] » .
وأخرج الإمام مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن عبسة - رضي الله عنه - بعد أن أسلم: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني .. [4] » .
(1) سورة الحجر الآية 94
(2) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم - لابن الجوزي ط (الأولى، الناشر: دار صادر بيروت) 2/ 364
(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب المناقب، باب: قصة زمزم رقم الحديث: 3261، ط الأولى، عام: 1417هـ، الناشر: دار السلام - الرياض رقم الحديث: 3261
(4) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين، باب: إسلام عمرو بن عبسة، رقم الحديث: 1374. ط (الأولى، عام: 1419هـ، الناشر: دار السلام - الرياض) .