ولعل الراجح والله أعلم: ما قالت به أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن المباشرة للصائم جائزة إذا كان مالكا لإربه، والفكرة الأصولية التي بنت عليها - رضي الله عنها - هذه الرواية هي صريح الأدلة القولية والفعلية؛ لقربها من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه أمور خفية لا يعلمها إلا هي وزوجاته صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن أجمعين -.
ومن الممكن أن تكون الفكرة الأصولية: تحقيق المصالح ودرء المفاسد؛ خصوصا إذا كانت المباشرة لا يترتب عليها مفاسد، وتحقق ألفة ومودة بين الزوجين، يؤيد ذلك سؤال عمر - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قبلة الصائم، فقال: «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟ قال: لا، قال: فكذلك القبلة [1] » .
كما أن تصريح جمع من الصحابة بذلك دليل على أن ذلك هو الغالب بينهم [2] .
(1) أخرجه: الإمام أحمد في مسنده، (1/ 21) ، وابن خزيمة في صحيحه (3/ 245) ، باب جماع أبواب الأفعال التي تفطر الصائم؛ باب تمثيل النبي قبلة الصائم بالمضمضة بالماء، وقال عنه محققه: صحيح، وأبو داود في سننه (2/ 311) كتاب الصوم، باب القبلة للصائم
(2) انظر: موسوعة فقه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - (ص 732)