ويجاب عن هذا الاستدلال:
أن هذا الحديث ليس في محل النزاع، وهو الصلاة في المقبرة، وإنما يدل على جواز صلاة الجنازة على القبر بعد الدفن؛ لفعله عليه الصلاة والسلام.
ثالثا: استدل أصحاب هذا القول ببعض الآثار، ومنها:
1 -ما روي عن نافع مولى ابن عمر، قال: صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر [1] .
2 -فعل بعض الصحابة - رضي الله عنهم - قال الإمام مالك رحمه الله:"بلغني أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون في المقبرة" [2] .
3 -ما روي أن واثلة بن الأسقع كان يصلي صلاة الفريضة في المقبرة، غير أنه لا يستتر بقبر [3] .
ويجاب عن هذا: بأن هذا الفعل من بعض الصحابة - إن صح عنهم - معارض لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الصلاة في المقبرة، ومعارض - أيضا - لعدد من الصحابة الذين قالوا: بكراهة الصلاة في المقبرة، كما بينت ذلك سابقا.
(1) الأوسط لابن المنذر 2/ 185.
(2) المدونة 1/ 90.
(3) الأوسط لابن المنذر 2/ 185.