من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير [1] ». ويقول - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها [2] » وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، ولكن إذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف [3] » . وتعوذ - صلى الله عليه وسلم - من فتنة الغنى والفقر والدنيا والنار، وغير ذلك، قال العلماء: أراد - صلى الله عليه وسلم - مشروعية ذلك لأمته [4] . يقول ابن تيمية بعدما ساق هذه الأحاديث: (وأمثال ذلك مما يقتضي أن الإنسان لا ينبغي له أن يسعى فيما يوجب عليه أشياء، ويحرم عليه أشياء، فيبخل بالوفاء، كما يفعل كثير ممن يعاهد الله عهودا على أمور، وغالب هؤلاء يبتلون بنقض العهود، ويقتضي أن الإنسان إذا ابتلي فعليه أن يصبر ويثبت، ولا ينكل حتى يكون من الرجال الموقنين القائمين
(1) صحيح البخاري: 8/ 106 كتاب الأحكام باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله وفي الكفارات والأيمان والنذور. صحيح مسلم: 3/ 1273 كتاب الأيمان باب ندب من حلف يمينا (3) والإمارة باب النهي عن طلب الإمارة (3) كما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد: 5/ 62 - 63.
(2) صحيح البخاري: 4/ 1737 كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون واللفظ له، صحيح مسلم: 4/ 1737 كتاب السلام باب الطاعون والطير.
(3) صحيح البخاري: 4/ 24 كتاب الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو، صحيح مسلم: 3/ 1363 كتاب الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو (6) سنن أبي داود كتاب الجهاد: 3/ 95 باب في كراهية لقاء العدو.
(4) فتح الباري: 13/ 44 مسند أحمد: 1/ 182 - 194، 5/ 201، 208.