فالتمحيص هنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الألفاظ، ويقال في الدعاء: اللهم محص عنا ذنوبنا، أي: أنزل ما علق بنا من الذنوب [1] . فالمؤمن يمحص حتى يصدق ويبتلى ويختبر حتى يخلص بالبلاء الذي نزل به وكيف صبره ويقينه [2] . والله يمحص المؤمنين بما يكفر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب، وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به [3] . فهو تنقية لهم من الذنوب وآفات النفوس، كما أنه تخليص لهم من المنافقين، وتمييزهم عنهم، فيحصل لهم تمحيصان: تمحيص من نفوسهم وتمحيص ممن كان يظهر أنه من المسلمين [4] . وهذا ما سأوضحه في حكمة (التمييز بين المؤمنين والكفار) فالتمحيص للمؤمنين يكون:
1 -بتكفير السيئات.
(1) المفردات للراغب: 464.
(2) جامع البيان عن تأويل القرآن: 4/ 107.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم: 1/ 612.
(4) زاد المعاد 3/ 223.