السؤالنسمع في الجرائد رغبة بعض النساء والرجال في إنشاء مصنع نسائي، فما رأيكم في هذا؟
الجوابأنا قرأت في إحدى الجرائد خبرًا غريبًا أنه يوجد عندنا مصانع تملكها نساء، ولماذا لا تكون العاملات فيها من النساء؟ فتعجبت وضحكت وقلت: سبحان الله! غريب أن يوجد عندنا مصانع تملكها نساء، وغريب أن المرأة تملك مصانع حتى ولو كانت في أوروبا؛ لأن القوانين -كما أشرت- تمنع ذلك، ولكن نحن لو مات عندنا رجل من كبار الأثرياء وترك بنتًا وابنًا، فنصيب البنت الثلث من التركة، ولو كان نصيب البنت الثلث مصنعًا، فليس هذا غريبًا أن ترث البنت مصنعًا، أو أن تملك مصنعًا، أو أن تملك أراضي، أو تملك عقارًا، فهذا لا إشكال فيه بالنسبة للملكية في الإسلام.
لكن قالوا: ما دامت بعض النساء تملك مصانع، فلتكن نسائية جميعًا، فالقضية ليست قضية أن المرأة تعمل في مصنع أو لا تعمل، إنما القضية أن نعلم أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خلق المرأة لتكون مربية للأجيال، تنتج أعظم إنتاج وهو الرجال، ولعلي أستعرض لكم بعض الأمور -بإيجاز- وبالذات فيما يتعلق بالسكان: في جميع الدول الأوروبية تأخذ الأسرة إعانة من الحكومة مقابل كل وليد؛ فيأخذ الطفل الأول خمسين، والثاني سبعين، وإذا جاء الثالث تأخذ الأسرة مائة وعشرين، وفي إيطاليا التي تعتبر من الدول الفقيرة نسبيًا في أوروبا تعطي إعانات مماثلة وأكثر، وأما فرنسا فإنها تدرس الموضوع على مستويات عظيمة لأن الأمة التي لا تنتج رجالًا فهي أمة عقيمة؛ لأن الشباب -الذي تراه اليوم- وإن كان عدده كما في أمريكا ثمانين مليونًا -فرضًا- فبعد عشرين أو ثلاثين سنة سيصبح الثمانين مليونًا هرمين لا شبابًا.
ولذلك ففي أمريكا رفعوا سن التقاعد -لأنهم نظروا إلى أن الشباب قد تناقصوا- ليعمل الكبار أكثر وأيضًا- لأن خبرتهم أكثر، سبحان الله هذا في الغرب! ونحن -هنا- نقول: لماذا لا تتوظف المرأة؟! وتتخرج الفتيات، فيكتبن في الصحف: لماذا لا تتوظف الفتيات ولا تجد من يكتب: لماذا لا يتزوجن؟ فمثلًا: إذا تخرج خمسون ألفًا -كما يقال- أو أربعون ألفًا، فإن عشرين ألفًا هم الخريجون من الذكور وعشرين ألفًا هن الخريجات من الإناث، ولا يوجد إلا عشرين ألف وظيفة، فما هو الحل؟ الحل أن نزوج العشرين الألف من الذكور بالعشرين الألف من الإناث، ونوظف الرجال، وانتهت المشكلة.
أما أن نوظف خمسة عشر ألف بنت وخمسة عشر ألف شاب، ويبقى عندنا خمسة آلاف امرأة قاعدات يأتين بالمصائب في البلد، وخمسة آلاف رجل عاطل يأتون لنا بالمصائب.
فكل مخالفة لأمر الله، لا بد أن ندفع ثمنها من أمننا ومن راحتنا، ومن استقرارنا ومن كل شيء، وكل طاعة لله تحقق لنا -بإذن الله- الخير والسعادة والرفاهية في الدنيا والآخرة.
فالمرأة إذا تخرجت من الجامعة وعمرها عشرون سنة فعملت؛ فإنها بعد عشرين سنة تصبح هرمة، وعطاؤها في العشرين سنة لا يعادل عطاء رجل مهما كان؛ لأن عندها آلام الدورة الشهرية، وعندها من الكبت والمشاكل الكثير، لكن لو أنها تزوجت لأصبح عندنا بعد عشرين سنة، شاب منها عمره ثمانية عشر سنة، والآخر بعده عمره خمسة عشر، وبعده ثلاثة عشر، وبعده عشر، وبعده ثمان إلخ، ولأصبح عندنا جيش من العاملين، ثم إن أولئك يتزوجون فينتجون -أيضًا- وهؤلاء يعملون وفي الجانب الآخر ينتجون رجالًا، فتستمر الأمة شابة فتية.
لكن الغرب هذا حاله، ولو فعلنا مثلما فعل، لأصبح حالنا كذلك، فسوف نستورد الأيدي العاملة من الرجال من أجل أن نخرج النساء.
وأما استيراد النساء، فالأدهى أن تُستورد المربية والخادمة من أجل أن تعمل وتتوظف المرأة، ثم تتقطع العلاقات بين الرجل والمرأة؛ لأن المرأة تعاني من حالات نفسية في العمل، وأيضًا- تنقطع العلاقات بين المرأة والأبناء؛ لأن الأبناء ربتهم الخادمات، فلم يعرفوا هذه الأم، فتكون التربية مختلة وفاسدة ومنحطة -غالبًا- وذلك من أجل دريهمات معدودة أو من أجل الاستجابة لدعاة الشر، فمن أجل عمل المرأة، خسرنا المجتمع كله.