فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 2843

معنى قول أهل السنة: الإيمان قول وعمل

السؤالينقل الأخ كلامًا للإمام الحافظ الذهبي رحمه الله من سير أعلام النبلاء (2/ 15) في ترجمة عبد الله بن حذافة السهمي الذي قصته معلومة مع هرقل، لما قبل رأسه، يقول الإمام الذهبي: ' ولعل هذا الملك قد أسلم سرًا، ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة.

وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: إنما كنتُ أختبر شدتكم في دينكم.

فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار، إذ قد حصَّل في باطنه إيمانًا ما، وإنما يُخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول، وأعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظم الدينين.

يقول السائل: كيف توفق بين قول الذهبي رحمه الله في هرقل وما هو مدون في عقيدة أهل السنة والجماعة بأن الإيمان قول وعمل؟

الجوابأول ما يجاب به: أن الحالات الفردية الخاصة لا ترد القاعدة العامة، والقاعدة العامة معروفة وأوضحها لكم بمثال: القاعدة العامة في الصلاة، قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] ، هو أن نصلي قيامًا؛ لكن العاجز عن القيام يصلي قاعدًا، أو على جنبه، فهذه حالة عارضة، وهكذا في جميع الأمور الشيء العارض فيها غير الأصل.

فالأصل العام هو أن الإيمان قول وعمل، وأن ندعو الناس إلى أن يقولوا ويعتقدوا ويعملوا، لكن قد يأتي حالة عارضة كحالة هرقل هذه، وكأن الإمام الذهبي يقول: خاف هرقل على ذهاب ملكه عندما ثارت عشيرته، فقال: إنما أردت أن أختبر قوة إيمانكم وإلا فإن دينكم هو الحق، والله تبارك وتعالى لا يضيع عمل عامل كائنًا من كان.

يقول: لعل هذا حصل له إيمان ما، وبهذا الإيمان يمكن أن ينجو من الخلود في النار؛ لأن حديث الجهنميين: {أخرجوا من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان} وهو شيء لا يرى، فيقول: ربما يكون لـ هرقل هذه الذرة التي نحن لا نراها ولا نعدها، فلا يُعد مؤمنًا في أحكام الدنيا، والذهبي لم يعتبره مؤمنًا أو مسلمًا في أحكام الدنيا، وكذلك لم يعتبره ناجيًا من النار مطلقًا، إنما تكلم عن الخلود بسبب هذه الحالة.

فهي حالة خاصة كما ظن رحمه الله وقد لا تتحقق، ولا تعارض بين هذا وبين الأصل الكلي المعلوم عند أهل السنة والجماعة.

والجواب الآخر: أن الذهبي رحمه الله اجتهد، ولا يعول على الرأي والاجتهاد الفردي في مثل هذه المواضع، ولا حرج في ذلك، ومسألة الإيمان أخطأ فيها بعض التابعين، فلا غرابة أن يخطأ في شيء منها إمام أو عالم من المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت