وهكذا فعلوا ويفعلون, وأذكر مثالًا على هذا, وقد أوردناه لكم أبو فيليب هذا عاش هنا وكان من زمرة الخيَّامين, فلما رجع إلى أمريكا كتب.
يقول: 'أكثر ما آلمني في السعودية أننا نرى ملايين من الناس يذهبون إلى أماكن العبادة يوميًا عدة مرات, ولكنهم -للأسف- يعبدون الله على ضلال' يتحرق قلب أبو فيليب أننا لا نعبد الله كما يعبدونه, ويريد أن نشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا, ويريد أن نجعل له صاحبه ولدًا, ونجعل له شريكًا! ويعجب الواحد منا من شدة حرقتهم على ذلك، وهذا الكلام إذا قرأه الإنسان الأمريكي -وهو من أسذج الشعوب- يتأثر كثيرًا, وتظل هذه القضية في حسه, ويقول: فعلًا لماذا لا أتبرع؟.
ونتيجة ذلك تكون هذه التبرعات مبالغ خيالية, وقد ذكرنا أن مجموع التبرعات -كما نشر ذلك في مصدر تنصيري موثوق- مائة وواحد وخمسون ألف مليون دولار, جمعتها الكنيسة في سنة واحدة، أي ما يعادل ميزانية المملكة عشر سنوات، ولذلك يستفيدون من هذه الأموال فائدة كبيرة جدًا.
ونذكر لكم مثالًا واحدًا من أمثلة إفادتهم من هذه الأموال ضد هذه البلاد: عندما بدأ البث المصري يصل إلى جدة أو خطط له لكي يصل إلى جدة , قالوا: لا بد أن نستفيد من هذا البث لإدخال النصرانية إلى جدة وهذا كان قبل البث المباشر.
فأقاموا شركة تنصيرية في يوليو 1998م كما نشرت جريدة المسلمين بأنه بدأت في القاهرة الخطوة الأولى لمشروع تنصيري مشترك بين الفاتيكان والتلفاز المصري حول إنتاج مسلسل معاني القرآن الكريم، وهذه الفكرة خبيثة بحيث لا يستطيع أحد أن ينكر عليهم ذلك.
وأيضًا قالوا: هذه البلاد متدينة، وأفضل شيء يجعلها تقبل عليه هو عن القرآن، فعملوا على إنتاج مسلسل معاني القرآن الكريم بالرسوم المتحركة التي تجذب عقول ملايين الأطفال, وتقوم بإنتاجه إحدى شركات النشر الكاثوليكية التي يقوم بالإشراف عليها مجموعة من القساوسة، وتخضع للإشراف المباشر من قبل أضخم مؤسسة تنصيرية في العالم وهي الفاتيكان.
وعهدت الشركة الكاثوليكية بالأعمال التي تتم في القاهرة لشركة مصرية وضعت تحت تصرفها(21.
000)دولارًا لإعداد الفيلم.
وتخيل شركة مصرية تعطى مبدئيا مبلغ واحد وعشرين مليون دولار.
ينفقون من سعة هائلة، ولا بد أن يكون مثل هذا العمل مما تتنافس وتتسابق عليه الشركات المصرية لكي تظهره في أروع وأبدع ما يمكن بغض النظر هل هو ضد الدين أو معه، وتعلمون أن تجارة الفنانين هي الدعارة والفساد والانحلال والإلحاد، فكيف إذا جاءت هذه المبالغ الخيالية في عمل مبدئي, وربما إذا انتهى تكون ضعف ذلك المبلغ, وذلك مقابل حلقات تعرض -ستة وعشرين حلقة- فما بالك بالجهود المستمرة للجامعات التي تعد بالمئات والآلاف في إفريقيا وغيرها، وللمراكز التنصيرية التعليمية, وللمستشفيات التي تقطع العالم ذهابًا وإيابًا.