فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2843

السؤالأنا شاب -ولله الحمد- أحب الله ولقاءه, ولا أخاف الموت بل بالعكس أتمناه, وذلك ليس بسبب فقر أو مشاكل ولكن لحبي للقاء الله, ولكن هناك عيب فيَّ وهو عدم استغلال الوقت في طلب العلم, ولكن لا أستغله إلا في الخير, فأريد نصيحة لاستغلال الوقت في طلب العلم.

الجوابما شاء الله! نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعًا كذلك, هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان, يحب لقاء الله, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه} , فالحمد لله أن في الأمة من امتلأ قلبه بحب الله, ولذلك يقول: أحب الله ولقاءه.

فعلى كل حال أولًا: لا يجوز للمؤمن أن يتمنى الموت, وإنما عليه أن يستعيذ بالله تعالى من البلاء, وعليه أن يستفيد من عمره وأن يستغله في طاعة الله, فأنت يا أخي! ما دمت تحب لقاء الله فلا بأس أن تحب الحياة, لماذا تحب الحياة؟! حتى تجتهد فيها وتكثر فيها من الطاعات, فإذا لقيت الله في الوقت الذي قدره الله تبارك وتعالى -لا تستقدم عنه ساعة ولا تستأخر- لقيته بأعمال صالحة كثيرة, فكان لقاؤك إياه بها أفضل مما لو لقيته الآن بأعمال أقل, فعليك -بارك الله فيك- وعلينا جميعًا أن نتنبه لهذا, ولهذا لما جاء بعض السلف الموت, فأخذه نوع من البكاء, قالوا: أتبكي خوفًا من الموت يا فلان؟! قال: والله ما أبكي فرقًا من الموت ولا حرصًا على زرع الأشجار ولا جري الأنهار, ولكن لما سأفقده من قيام الليلة الباردة وظمأ الهواجر, يبكي خوفًا من أن تفوته هذه الأعمال وتنقطع عنه, يريد أن يطول به العمر ليجتهد أكثر, لأنه كان يتمتع بها ويرتاح, فكان يريد أن تطول هذه الراحة ويلقى الله تبارك وتعالى وقد عمل من الصالحات ما هو أكثر, وهذا أصل ثابت في أحاديث كثيرة.

فكون الأخ لا يطلب العلم, فكل ميسر لما خلق له, إذا كان الله تعالى لم يهيئك للعلم فلا يقدح هذا في إيمانك، وليس شرطًا أن يكون كل واحد منا عالمًا, فكن ذاكرًا كن مجاهدًا كن آمرًا بالمعروف كن ناهيًا عن المنكر كن زاهدًا في الدنيا كن محبًا لأهل الخير كن عطوفًا شفيقًا على المسلمين تقول الكلمة الطيبة تعين هذا على دابته تحسن إلى هذا تتصدق على هذا, كل هذه من طرق الخير والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت