فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 2843

السؤاليقول الأخ أنت تقول من أتى كاهنًا أو عرافًا فقد كفر، فهل لهذا الرجل توبة؟

الجوابنعم ندعوه إلى التوبة، فكل مذنب مدعو إلى التوبة {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر:53] هذه الآية في حق التائب، لأن الله يغفر الذنوب جميعًا، ولو كانت شركًا أو كفرًا، ولو كان ممن قاتل الأنبياء وقتل من أصحابهم وفعل ما فعل إذا تاب كما حدث لبعض الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما من لقي الله تبارك وتعالى وهو غير تائب، فينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] لأنه لم يتب من الشرك، فالله قد يغفر الذنب لمن لم يتب إذا كان دون الشرك.

وحتى القاتل له توبة -وقد فصلنا هذا في شرح الطحاوية في موضوع التوبة- فالصحيح أن القاتل أيضًا له توبة، وأن الله تبارك وتعالى يتجاوز عما كان له من حق، ويتحمل عنه ما للمقتول إذا تاب وصدق في ذلك.

أما من قال من العلماء: إنه لا توبة له، فإنهم إنما نظروا لكون ذلك حقًا للمقتول، فقالوا: هذا حق للمقتول والله -تبارك وتعالى- إنما يعفو ويصفح عن حقه، وهذا مرجوح فإن الله تبارك وتعالى قادر بفضله أن يعفو عما له، وأن يتحمل ما لغيره وأن يرضيه بما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت