الحركة عندنا هنا، كما كتب عنها من الكُّتاب الرسميين كما في كتاب معجزة فوق الرمال، أرادوا أن يبدءوا من باب آخر، ويعتبروا بما جرى في مصر وغيرها قالوا: تبدأ الحركة بالتعليم، والإسلام دين العلم، والمطالبة بالعلم لن يرفضها المجتمع، وليكن المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه، هو المسئول على التعليم.
ولم يكونوا في المرحلة الأولى يريدون إلا مجرد التعليم، فلو أن الشيخ محمدًا -رحمه الله- جعل التعليم كله قرآنًا وفقهًا وتوحيدًا لقبلوا، ولو جعله بدون شهادة لقبلوا.
المرحلة الأولى كانوا يريدون فقط تعليمًا -أي تعليم- لأنهم يخططون على الأمد البعيد، ونحن -مع الأسف وهذه مشكلة نعاني منها- أننا لا نخطط ولا نفكر على المدى البعيد، إذا ارتبط الأمر برجل فالرجل يموت، وكل الرجال يموتون ولكن من سيخلفه؟ كيف يكون الحال من بعده؟ ففات الإسلاميين أو فات حملة العقيدة أن يضعوا نظامًا للتعليم مختلفًا اختلافًا كليًا عن نظام الأولاد.
ومع الأسف بُدِئ به كتعليم الأولاد: ست سنوات ابتدائي، وثلاثة متوسط، وثلاثة ثانوي، والجامعة على نفس النمط، بل وضعت مناهج هي نفس مناهج الأولاد، حتى الجبر والإنجليزي، والكيمياء، والفيزياء، عجيب جدًا! كيف مضى هذا الأمر، وكيف لم نتنبه لهذه الخدعة؟! وقد فرح وابتهج العلمانيون بهذه الخطوة العظيمة التي -أحسب وكما قرأت من كلامهم- ما كانوا يتوقعونها بهذه السرعة، لقد كانوا يظنون أنها تبدأ بكتاتيب القرآن، ثم توحيد وفقه، ثم كذا، وفي الأخير سوف يصل الأمر.
المهم أنشئ التعليم، ويا للأسف أنه أُنشئ كما أنشأه إسماعيل باشا، على نمط تعليم البنين.