إن العالم الغربي يعيش -لعدم الإيمان بالغيب- في حالة الضنَك؛ وفي العيشة الضنك بل في الشدة يلهث ويجري، وتتقطع أوصال الفرد وأوصال المجتمع وهو يكدح في هذه الحياة، ولكن من غير هدف، ومن غير راحة، ومن غير اطمئنان على الإطلاق؛ فسبحان الله! هل يطمئنون وهم لا يؤمنون بالآخرة؟ وهل يمكن أن يطمئن قلب وهو لم يعرف الله عز وجل؟! هل يمكن أن يسعد إنسان وهو لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر؟! كيف يكون ذلك؟ فبأي شيء يعيش، وهو لا يعلم شيئًا، ولا يجد إلا الصراع في الحياة كلها.
الحياة كلها شقاء، كُلها نكد، فدول كبرى تصارع دولًا كبرى أخرى، وشركات، تصارع شركات وأفرادًا يصارعون أفرادًا وينافسونهم، والأسرة تحطم الأسرة، والمرأة تتكتل ضد الرجل، والرجل يتكتل ويتعصب ضد المرأة، الطبقة الغنية تتكتل وتتحزب ضد الفقراء، وللفقراء أيضًا نقابات واتحادات تتكتل ضد الأغنياء، صراعات وانقسامات وفوضى رهيبة لا يستقر فيها الإنسان على الإطلاق، ولا يهدأ له بال أبدًا، لماذا؟ إنه عدم الإيمان بالغيب.
فهم لا يؤمنون بالقدر، ولا يؤمنون بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد كتب كل شيء، وأنه لن يبلغ الإنسان إلا ما كتبه الله تبارك وتعالى له، فكل ذلك لا يؤمنون به؛ ولهذا نجد أنهم في الشقاء وفي الضنك.