فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 1

ثم قال رحمه الله تعالى: 'وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم، مما يسوغ فيه الاجتهاد -كمسألة الاستعانة بالكفار مثلًا، فإنها مسألة اجتهادية والخلاف فيها قديم- فإن صاحبه لا يؤاخذ به، ولا يثرب عليه، إذا كان من أهل الاجتهاد، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن '.

والله تعالى يقول: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت:46] فإذا كان هذا مع اليهود والنصارى من المجادلة بالتي هي أحسن دون تهم أو تلفيق فكيف بمن هو أخوه!! ويقول: ' حرصًا إلى الوصول إلى الحق من أقرب طريق، ودفعًا لوساوس الشيطان، وتحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك، ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة، فيكون ذلك بأحسن عبارة، وألطف إشارة، ودون تهجم ولا تجريح أو شطط في القول، قد يدعو إلى رد الحق والإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص، أو اتهام للنيات'.

وقد اجتمع مجموعة، وأخذوا معهم غيرهم وهم قلة، وذهبوا إلى سماحة الشيخ في الطائف وقالوا: نريد منك إيقاف درس شرح العقيدة الطحاوية، ونحن سندرس العقيدة مكانه، فقال الشيخ جزاه الله خيرًا: هذا درس مفيد فيه خير، وأنتم جزاكم الله خيرًا نفتح لكم دروسًا في مدن أخرى، قالوا: نحن في جدة، قال: ولو في جدة، افتحوا درسًا في المسجد، ولا مانع من ذلك، قالوا: نريد أن تكتب لنا كتابًا إلى مركز الدعوة، فكتب الشيخ لهم.

والكل يعلم أننا لم نُحج أحدًا أن يذهب إلى الشيخ من أجل أن يعطيه خطابًا ليحاضر في جدة، بل نحن نفرح عندما نجد من يلقي محاضرة في جدة، ونرحب به وندعوه، ونقول له: لو تلقي دروسًا كل يوم فأهلًا وسهلًا ونرحب بك، كأخينا الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله، والشيخ ناصر العمر، ونحن نرى كيف يفرح الشباب عندما يأتي هؤلاء المشايخ، فنفرح لفرحهم، وكثيرًا ما تأتيني رسائل بطلبهم، فنحن حريصون على هذا.

والشاهد من هذه القصة أن الشيخ اشترط عليهم وأمام جمع كبير من الدعاة: ألاَّ يتعرضوا للأشخاص ولا للمشاكل، وأن يتكلموا في التوحيد والعقيدة والدعوة.

فجاء هؤلاء، وتكلموا بما ذكرت سابقًا، ولما رأى الشيخ أن الأمر قد استفحل، ولم يلتزموا بما قال لهم، أصدر بيانًا وجعله عامًا، وهذه حقائق يجب أن تعرف، وما كنا نريد أن تقال لكن هذا ما حدث.

يقول الشيخ: 'دون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات' إذًا لا تتكلم في نيته، بل تكلم في حدود الألفاظ، واحملها على المحمل الحسن.

'وإذا وجدت زيادة في الكلام لا مسوغٍ لها' لا تضع من عندك زيادات أو عبارات، أو سوءًا تلصقه بالكلام المنتقد، وإنما تقول: أخطأ.

وأيضًا لا تُعدد أفعالًا تذمه بها، مع أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في مثل هذه الأمور: {ما بال أقوام قالوا كذا وكذا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت